الشيخ الأميني
225
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
أن تكون العراق أحبّ إلينا من الشام ، ولكنّ البقاء أحبّ إلينا من الفناء ، والصلاح أحبّ إلينا من الفساد ، فقال : لست أزعم أنّي أولى بهذا الأمر من عليّ ، ولكنّي أقاتله حتى يدفع إليّ قتلة عثمان . فقالا : إذا دفعهم إليك ما ذا يكون ؟ قال : أكون رجلا من المسلمين ، فأتيا عليّا ، فإن دفع إليكما قتلة عثمان جعلتها شورى . فقدما على عسكر عليّ ، فأتاهما الأشتر ، فقال : يا هذان إنّه لم ينزلكما الشام حبّ معاوية ، وقد زعمتما أنّه يطلب قتلة عثمان ، فعمّن أخذتما ذلك فقبلتماه ، أعمّن قتله ؟ فصدّقتموهم على الذنب كما صدّقتموهم على القتل ؟ أم عمّن نصره ؟ فلا شهادة لمن جرّ إلى نفسه ، أم عمّن اعتزل إذ علموا ذنب عثمان وقد علموا ما الحكم في قتله ؟ أو عن معاوية وقد زعم أنّ عليّا قتله ؟ إتّقيا اللّه ، فإنّا شهدنا وغبتما ، ونحن الحكّام على من غاب . فانصرفا ذلك اليوم . فلمّا أصبحا أتيا عليّا ، فقالا له : إنّ لك فضلا لا يدفع ، وقد سرت مسير فتى إلى سفيه من السفهاء ، ومعاوية يسألك أن تدفع إليه قتلة عثمان ، فإن فعلت ثمّ قاتلك كنّا معك . قال عليّ : « أتعرفانهم ؟ » قالا . نعم . قال : « فخذاهم » ، فأتيا محمد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر والأشتر ، فقالا : أنتم من قتلة عثمان وقد أمرنا بأخذكم . فخرج إليهما أكثر من عشرة آلاف رجل ، فقالوا : نحن قتلنا عثمان . فقالا : نرى أمرا شديدا ألبس علينا الرجل . فانصرف أبو هريرة وأبو الدرداء إلى منزلهما بحمص . فلمّا قدما حمص لقيهما عبد الرحمن بن عثمان « 1 » ، وسأل عن مسيرهما ، فقصّا عليه القصّة ، فقال : العجب منكما إنّكما من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أما واللّه لئن كففتما أيديكما ما كففتما ألسنتكما ،
--> ( 1 ) هناك شخصان بهذا الاسم ؛ أحدهما عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللّه التيمي ابن أخي طلحة التيمي ، من مسلمة الفتح ، قتل مع ابن الزبير بمكة ؛ وثانيهما عبد الرحمن بن عثمان بن مظعون ، ولعله هو الذي لقي أبا هريرة وصاحبه ونصحهما .